
هضم حقوق المرأة من الميراث
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي نور بجميل هدايته قلوب أهل السعادة، وطهر بكريم ولايته أفئدة الصادقين فأسكن فيها وداده، ودعاها إلي ما سبق لها من عنايته فأقبلت منقادة، الحميد المجيد الموصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، نحمده على ما أولى من فضل وأفاده، ونشكره معترفين بان الشكر منه نعمة مستفاده، وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلي يوم لقاءه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، صلي الله عليه وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه وإتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين ثم أما بعد معاشر المسلمين لقد كانت المرأة في العصور الجاهلية القديمة تعد من سقط المتاع.
فلا ميراث لها عند أولئك الكفرة الفجرة، أولئك الجهلة الظلمة، إلى أن جاء النور المحمدي الشريف من لدن رب العزة والجلال، فرفعت المرأة رأسها وأشرفت على الناس أجمعين شامخة أبية، فقد أنصفها الدين الإسلامي وأعطاها كامل حقوقها ومن أعظم تلك الحقوق حقها في الميراث، حيث قال الله تعالى ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ” فالمرأة في الميراث تأخذ نصف ميراث الرجل لأن الرجل هو المسؤول عن الإنفاق وهو المكلف بجلب المهر للمرأة، أما المرأة فلا نفقة عليها للزوج ولا مهر له عليها، لذا كان نصيبها من الميراث نصف ما للرجل، وهذه حكمة عظيمة بالغة من لدن حكيم خبير، والمصيبة العظمى والطامة الكبرى التي لا مثيل لها عندما نجد بعض المسلمين ممن ينتسبون إلى هذا الدين، وهم يغالطون أنفسهم ببعدهم عن خالقهم.
وتركهم لسنة نبيهم وذلك بهضم حقوق المرأة في الميراث وعدم إعطائها أيا من حقوقها جهلا بحقوق المرأة التي حفظها الإسلام وتساهلا بأوامر الدين، فالمرأة لها من الميراث ما قضى به الشارع الحكيم، فإما أن تكون بنتا، أو أما أو أختا أو زوجة أو غير ذلك، فلكل واحدة نصيبها من الميراث وفق الشرع ويحرم هضم حقوق المرأة من الميراث، أو كتابة الوصية للذكور دون الإناث ويحرم إعطاء البنات جزءا من أرض وتخصيص الذكور بالأجزاء الكبيرة من الميراث، لما في ذلك من ظلم للبنات، بل الصواب في ذلك أنه لا وصية لوارث، كما صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحذر كل الحذر من ظلم الإناث، أو أكل حقوقهن، أو عضلهن، أو منعهن من الميراث، فكل ذلك حرام، لم تحله الشريعة الإسلامية، بل أبطلت مثل تلك العادات الجاهلية.
وعلى الولي والأب أن يتق الله في نفسه، فهو قادم على ربه تبارك وتعالى، فلا يلقى ربه وعليه مظلمة لأحد من الناس، فكيف إذا كان المظلوم إبنته التي هي من صلبه، فهذا من أعظم الظلم، ومن أعظم الاعتراض على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فعلينا معاشر المسلمين أن نعتز بديننا ونفخر بشريعتنا، التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة مما يحتاجه المسلم والمسلمة في أمور دينه إلا وبينته بيانا شافيا كافيا، ولله الحمد من قبل ومن بعد، واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وانسه فقال قولا كريما ” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وفضلك وإحسانك يا أرحم الراحمين.






